بقلم مدير الأمن العام اللواء الركن حسين محمد الحواتمة 

 

حالة فريدة من التماسك والبنيان، ونسيج متفرد في القوة والإحكام، هو قلب العروبة النابض بالحب والإيمان، هو الأردن ورد الشرق وشوكته، الساكن فينا، برائحة المطر، ولون الربيع، وشريط من ذكريات الوفاء على صحائف الأيام.

هو الأردن مهد الأرض وزينتها، أصل النخوة وفيض العطاء، هو تاريخنا وحاضرنا، هو مستقبل أبنائنا العابق بعطر المجد ونسائم البطولة والفخار، يطلّ علينا بشمس كوجه الشهيد باسمة، كعيون الأمهات الصابرات دافئة، تذوب في قسماتها ملامح أردنية أحاطت بها كنقش من الحسن والأصالة والوقار.

وتعود ذكرى الاستقلال، تتنقل في أعمارنا من عام إلى عام، ومن اختبار إلى اختبار، في مسيرة أردنية هاشمية، زادتها الأيام منعة وهيبة وجمال، ويبقى معها الوطن ثابتاً شامخاً لا يعلق عليه ذرة من غبار، مثله في ذلك كمثل صفوان عليه تراب، فأصابه وابل فتركه صلدا، ولله المثل الأعلى، هو مولانا عليه توكلنا وإليه ننيب، ونمضي بإذنه - عز وجلَّ- في ظل مسيرة أردنية هاشمية، راسخة أركانها، متواترة معانيها، متجذرة مبادئها، تتطاول في أفق الزمان كشجرة أصلها راسخ في الأرض وفرعها شامخ في السماء.

وتمرُ بنا ذكرى الاستقلال من جديد، تستنهض فينا الهمم، وتشد من عزائمنا لنكمل مسيرتنا، ونبرّ بالقسم، كعهد الوطن بنا ملتفين حول عميد آل البيت جلالة الملك عبد الله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، نتبعه بضمير الآباء والأجداد الذين افتدوا الوطن بالأنفس والأرواح، وساروا خلف لواء الحق، فلا نقضوا عهداً، ولا تنازعوا في مغنم إلا حب الوطن، حتى توحدوا خلف قيادتهم صفاً واحداً يشد بعضه بعضاً، فغلبوا على من خذلهم، وانتصروا على من عاداهم، رغم النوائب التي أحاطت بهم.

وكما كان الآباء والأجداد سنبقى بإذن الله، مستمسكين بعرى الوطن، لا ننكث عهداً قطعناه، ولا ننقض وعداً أبرمناه، مخلصين لوطننا ولقائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي مضى من خلفه الأردنيون، حافظين الأمانة، نابذين كل فرقة من بعدها ضعف، ومنكرين كل وهم من بعده ضياع، حيث قال الأردنيون قولتهم: لا لن نكون ممن اتبعوا أهواءهم طمعاً في مكسب، فتفرق أمرهم وحل الخراب بدارهم، وصاروا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة، وجاء مثلها في قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ صدق الله العظيم.

وها هو التاريخ يكتب حاضرنا كما كتب صفحات ماضينا، وها هو الأردن الذي نقبض عليه بالنواجذ والقلوب، ونفتديه بالأهل والمال والولد، وها هي المسيرة تمضي بإذن الله تعالى، بقيادة عميد آل البيت عبدالله الثاني، حفظه الله وسدد على طريق الخير خطاه، وهو العهد لجلالته منا نعليه في يوم الاستقلال، بأن نبقى الأوفياء لبيعتنا، المحافظين على أمن الوطن وكبريائه، العاملين على إنفاذ القانون وضمان سيادته، بنزاهة، وعدالة، متسلحين بمبادئنا وثوابت زرعناها في ضمائرنا، واضعين نصب أعيننا توجيهات جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة كدستور عمل، وميثاق شرف، لا نحيد عنهما أبداً، مستبشرين برؤيته الواعدة ونهجه الحكيم، لخدمة وطن جاوز العلا نسباً، وعانق الأنجم رفعةً، سائلين المولى -عز وجل- أن يديم على الوطن أسباب المنعة والاستقرار، وأن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، إنه سميع مجيب الدعاء.