بقلم مدير الأمن العام اللواء الركن حسين محمد الحواتمة 

 

بحكمة بالغة، وقدرة على استشراف المستقبل، جاءت التوجيهات الملكية السامية في نهاية العام 2019 بدمج مديرية الدفاع المدني وقوات الدرك في مديرية الأمن العام، ليبرز هذا التغيير الاستراتيجي الذي يعيد دمج تشكيلات مديرية الأمن العام التي استقلت عنها في مراحل تاريخية سابقة، كأحد أهم التطورات على خريطة العمل الأمني في المملكة، تزامناً مع مرور مئة عام من عمر الدولة، شهد عام التأسيس الأول منها بدء مسيرة مديرية الأمن العام، وشهد الأخير من مئويتها الانتهاء من عملية الدمج بين مكوناتها وإعادة تنظيمها.


ولأن مثل العام 1921 انطلاقة الدولة الأردنية بقيادة المغفور له عبدالله المؤسس لتنطلق معها مسيرة الأمن العام على أرض الوطن، فلا شك أن مئويتها الثانية التي دشنها جلالة الملك عبدالله الثاني المعزز، لا تقل شأناً ومكانة للأمن عن انطلاقته الأولى، فهي انطلاقة تاريخية تتجدد بها العهود، وتتضافر بها الجهود، لتجاوز التحديات التي نسجتها من حولنا الظروف والأحداث والمتغيرات.


وهي مئة عام من عمر مديرية الأمن العام نبدأها من جديد لإكمال مسيرة الذود عن أمن الوطن والحفاظ على المبادئ الوطنية الراسخة، وفق فلسفةٍ أمنية حديثةٍ، وفكر أمني قويم يستند إلى قيم النخوة والعروبة والدين الحنيف في «أنسنة الأمن» والارتقاء بمخرجاته في مناحي الحياة، لتكون مديرية الأمن العام حاضنة أمينة لنهضة الوطن قائمة على حماه، ولتغدو عملية الدمج بين تشكيلاتها محطة تاريخية فاصلة، وتجربة إدارية رائدة، وعملاً مؤسسياً يضاعف من قيمة التنسيق وجودة الأداء، ويعزز من حُسن توظيف الموارد واستثمارها، وصولاً لتوطيد أركان المستقبل الآمن.


إن تشريفي من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة- حفظه الله- لقيادة هذه المؤسسة الأمنية المَهيبة، ما هو إلا أمانة عظيمة أحملها في خاطري، وأسعى لأن أؤديها أمام الله والوطن، مع باقي إخواني وزملائي من رفاق السلاح، لتبقى مديرية الأمن العام شاهداً على تاريخ الأردن ومنارة على طريق نهضته، ماضية بإذن الله لرفعته وصون حقوقه ومقدراته على طريق الحق المستند إلى رؤى وتوجيهات هاشمية حكيمة، وتاريخ موصول من البذل والعطاء.


سائلين المولى عز وجل أن يحفظ على الوطن وأهله أسباب العزة والمنعة والإباء، في ظل صاحب الجلالة الهاشمية القائد الأعلى للقوات المسلحة، الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، وأعز ملكه، وسدد على طريق الخير خطاه.